عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

310

اللباب في علوم الكتاب

وزعم أبو سعيد السّيرافيّ أن اسم الفاعل المتعدي إلى اثنين يجوز أن يعمل في الثّاني ، وإن كان ماضيا . قال : لأنه لما أضيف إلى الأوّل تعذّرت إضافته للثاني ، فتعين نصبه له . وقال بعضهم : لأنه بالإضافة أشبه المعرف ب « أل » فيستعمل مطلقا فعلى هذا « سكنا » منصوب به أيضا وأما إذا قلنا : إنه بمعنى الحال والاستقبال ، فنصبه به ، و « سكن » فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى مقبوض ، ومعنى سكن ، أي ما يسكن إليه الرجل ، ويطمئن إليه استئناسا به واسترواحا إليه من زوج أو حبيب ، ومنه قيل للنار سكن ؛ لأنه يستأنس بها ، ألا تراهم كيف سمّوها المؤنسة « 1 » . قوله : « والشّمس والقمر حسبانا » قرأ الجمهور « 2 » بنصب « الشّمس » و « القمر » وهي واضحة على قراءة الكوفيين « 3 » ، أي : بعطف هذين المنصوبين على المنصوبين ب « جعل » و « حسبانا » فيه الوجهان في « سكنا » من المفعول الثاني والحال . وأما على قراءة « 4 » الجماعة فإن اعتقدنا كونه ماضيا فلا بدّ من إضمار فعل ينصبهما ، أي : وجعل الشمس . وإن قلنا : إنه غير ماض فمذهب سيبويه « 5 » أيضا أن النّصب بإضمار فعل ، تقول : هذا ضارب زيدا الآن أو غدا أو عمرا بنصب عمرو ، وبفعل مقدّر لا على موضع المجرور [ باسم الفاعل ، وعلى رأي غيره يكون النصب ] « 6 » على محل المجرور ، وينشدون قوله : [ البسيط ] 2264 - هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق « 7 » بنصب « عبد » ، وهو محتمل للوجهين على المذهبين . وقال الزمخشري « 8 » : أو يعطفان على محل « الليل » . فإن قلت : كيف يكون ل « الليل » محلّ ، والإضافة حقيقيّة ، لأن اسم الفاعل المضاف إليه في معنى المضيّ ، ولا تقول : زيد ضارب عمرا أمس .

--> ( 1 ) ينظر : الرازي 13 / 81 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 133 ، البحر المحيط 4 / 190 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 23 ، الحجة لأبي زرعة 262 ، السبعة 263 ، النشر 2 / 260 ، التبيان 1 / 523 ، الزجاج 2 / 201 ، الحجة لابن خالويه 146 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 133 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 133 - 134 ، البحر المحيط 4 / 190 . ( 5 ) ينظر : الكتاب 1 / 56 ، 86 . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) ينظر البيت في الكتاب 1 / 71 ، خزانة الأدب 7 / 215 ، همع الهوامع 2 / 145 ، الدرر 2 / 204 ، المقتضب 4 / 151 ، الدر المصون 3 / 134 . ( 8 ) ينظر : الكشاف 2 / 50 .